الشيخ الجواهري
92
جواهر الكلام
فرق بين اتحاد النوع واختلافه ، وبين الخضرة والغلة وغيرهما كما سمعته . وبالجملة إذا كان المبيع كليا تتعدد مصاديقه في الخارج ، والمفروض مشروعيته في بيع الثمار ، يتجه عدم ضمان البايع لو لم يحصل المصداق الآخر ، ضرورة وجود مصداق آخر له وهو الموجود ، نعم لو فرض كون المبيع ثمرة كل سنة على وجه يكون كل منهما مبيعا مستقلا ، وقلنا بصحته في الثمار ، ولو لاطلاق الأدلة ، يتجه حينئذ ضمانه على وجه يقتضي توزيع الثمن ، ضرورة عدم حصول بعض المبيع المفروض إرادة مقابلته بالثمن . ولعل من ذلك البيع خرطتين مثلا مع فرض عدم حصول الخرطة الثانية ، ولذا صرح بعضهم بتوزيع الثمن فيه ، لأن الخرطة الأولى لا تكون مصداقا للخرطتين اللتين هما متعلق البيع ، بخلاف نحو بيع ثمرة النخل إلى سنتين مثلا ، فالمتجه حينئذ التفصيل ومع الاطلاق لا يبعد تنزيله على الأول ، ولا يقدح زيادة الثمن في مقابله ، فإنه أعم من ملاحظة كونه مبيعا مستقلا بل كملاحظة الأوصاف وحمل الدابة المحتمل إذا بيعت على ما هي عليه ، بل هنا أقوى ، للعادة ، وربما يؤيده السيرة المستمرة على عدم رجوع المشتري بما يخص بعض النخل الذي لم يظهر حمله في بعض السنين ، اللهم إلا أن يكون وجهه التسامح فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في كلامهم ، وإن كان يلوح منهم الأول ، والله العالم . ثم إن الضمان هنا حيث يتحقق على البايع أو الأجنبي فهو بالمثل ، حيث يكون مثليا ، كما لو كان تمرا ونحوه ، أما لو كان من قبيل الطلع ونحوه فضمانه بالقيمة ، فيقوم حينئذ على حاله ، باقيا إلى أوان بلوغه محتملا للعوارض ، ويدفع له قيمته فتأمل جيدا والله أعلم . المسألة ( الثالثة ) لا خلاف ولا إشكال في أنه ( يجوز بيع الثمرة ) للنخل وغيره ( في أصولها بالأثمان أو العروض ) أو بهما معا ، أو بغيرهما من المنافع والأعمال ونحوها ، كغيرها من أفراد المبيع ، للأصل ( و ) إطلاق الأدلة نعم ( لا يجوز بيع ثمرة النخل ) منها بماءة كر مثلا ( من ثمر منها ) إجماعا بقسميه ، بل المحكي منها مستفيض أو متواتر ، لعدم جواز اتحاد الثمن والمثمن ، ( و ) لأن هذه المعاملة ( هي )